خليل الصفدي
415
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أيام الناصر داود ثم تولّاها المليك النّاصر * داود ذو الفضل أبو المفاخر وخطّه مثل الرياض النّاضره * ونظمه ذو النّفثات الساحرة وإنّما كان قليل السّعد * من أوّل الدّنّ تحسّى الدّردي « 1 » راح إلى بغداد للخليفة * بجوهر ذي قيمة شريفه فعوّضوه عنه بالحرمان * وعاد بالخيبة والخسران السلطان الملك النّاصر صلاح الدين ، أبو المفاخر داود بن عيسى بن محمد بن أيوب « 2 » ولد بدمشق في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة . وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة . [ 154 ب ] وولي السّلطنة بعد أبيه سنة أربع وعشرين وستمائة عقيب موت والده « 3 » . وكان حنفي المذهب . عالما فاضلا ، مناظرا ، كاتبا ، شاعرا ، بارعا . له اليد الطولى في النظم والأدب وحسن الخط . ولمّا ولي أحبّه أهل دمشق ، وسار عمّه الكامل « 4 » من مصر ليأخذ منه دمشق . فاستنجد بعمّه الأشرف « 5 » ، فجاء لنصرته ، ونزل بالدّهشة « 6 » . ثم
--> ( 1 ) الدردي ، من الزيت ونحوه : الكدر الراسب في أسفله . ( 2 ) ترجمته في البداية والنهاية 13 / 198 والعبر 5 / 229 والوافي 13 / 480 وترويح القلوب 73 والتاريخ المنصوري - صفحات كثيرة ، ذيل الروضتين ص 200 . ( 3 ) وعمره نحو 20 سنة ( الكامل 12 / 472 والتاريخ المنصوري ص 177 والمختار من مآثر الإنافة 2 / 177 - 178 ) . ( 4 ) سيأتي الكلام عنه ص 433 . ( 5 ) سيأتي الكلام عنه ص 422 . ( 6 ) في دمشق دهشتان هما قيساريتان تجاريتان : إحداهما كانت شرقي الجامع الأموي ، والأخرى كانت غربية ، أو قبلية لجهة الغرب ، وكلتاهما داخل باب جيرون . ( القلائد الجوهرية 1 / 74 ) .